جلال الدين السيوطي

377

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

الإسكندرية . أحد الأئمة الكبار ، أخذ عن أبي الوليد الباجيّ ، ورحل ، وسمع ببغداد من رزق اللّه التميميّ وطبقته ، وكان إماما عالما زاهدا ، ورعا متقشّفا ، متقلّلا ، له تصانيف كثيرة . مات في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وخمسمائة عن خمس وسبعين سنة . ومن كراماته أنّ خليفة مصر العبيدي امتحنه ، وأخرجه من الإسكندرية ، ومنع الناس من الأخذ عنه ، وأنزله الأفضل وزير العبيديّ في موضع لا يبرح منه ، فضجر من ذلك ، وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ ! اجمع لي المباح من الأرض ، فجمع له فأكله ثلاثة أيام ؛ فلمّا كان عند صلاة المغرب ، قال لخادمه : رميته الساعة ، فركب الأفضل من الغد ، فقتل ، وولي بعده المأمون البطائحيّ ، فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ، وصنّف له الشيخ كتاب سراج الملوك . 46 - سند بن عنان بن إبراهيم الأزديّ . أبو عليّ ، تفقّه بالطّرطوشيّ ، وجلس في حلقته بعده ، وانتفع به الناس ، وشرح المدوّنة ، وكان من زهّاد العلماء وكبار الصالحين ؛ فقيها فاضلا ، مات بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، ورئي في النّوم ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : عرضت على ربّي ، فقال لي : أهلا بالنّفس الطاهرة الزكيّة العالمة ! . 47 - صدر الإسلام أبو الطاهر إسماعيل بن مكيّ بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزّهريّ الإسكندرانيّ . تفقّه على أبي بكر الطّرطوشيّ ، وسمع منه ومن أبي عبد اللّه الرازيّ ، وبرع في المذهب ، وتخرّج به الأصحاب ، وقصده السلطان صلاح الدين ، وسمع منه الموطّأ ، وله مصنّفات . مات في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، عن ستّ وتسعين سنة . قال ابن فرحون : كان إمام عصره في المذهب ، وعليه مدار الفتوى ، مع الزهد والورع « 1 » . 48 - حفيدة أبو الحرم مكّي نفيس الدين . ألّف شرحا عظيما على التهذيب للبرادعيّ في جلد ، وشرحا على ابن الجلّاب في عشر مجلّدات . 49 - أبو القاسم بن مخلوف المغربيّ ثمّ الإسكندريّ . أحد الأئمة الكبار من المالكيّة ، تفقّه به أهل الثغر زمانا ، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . قاله في العبر . 50 - أبو العباس أحمد « 2 » بن عبد اللّه بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخميّ الفاسيّ . كان رأسا في القراءات السبع ، ومن مشاهير الصّلحاء وأعيانهم . ولد بفاس في

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 4 / 268 ، سير الأعلام : 21 / 122 . ( 2 ) سير الأعلام : 20 / 344 .